محمد بن جرير الطبري

428

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر استخلافه عمر بن الخطاب وعقد أبو بكر في مرضته التي توفى فيها لعمر بن الخطاب عقد الخلافة من بعده . وذكر انه لما أراد العقد له دعا عبد الرحمن بن عوف ، فيما ذكر ابن سعد ، عن الواقدي ، عن ابن أبي سبره ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن أبي سلمه بن عبد الرحمن ، قال : لما نزل بابى بكر رحمه الله الوفاة دعا عبد الرحمن بن عوف ، فقال : أخبرني عن عمر ، فقال : يا خليفه رسول الله ، هو والله أفضل من رأيك فيه من رجل ، ولكن فيه غلظه . فقال أبو بكر : ذلك لأنه يراني رقيقا ، ولو افضى الأمر اليه لترك كثيرا مما هو عليه ويا أبا محمد قد رمقته ، فرأيتني إذا غضبت على الرجل في الشيء أراني الرضا عنه ، وإذا لنت له أراني الشدة عليه ، لا تذكر يا أبا محمد مما قلت لك شيئا ، قال : نعم ثم دعا عثمان بن عفان ، قال : يا أبا عبد الله ، أخبرني عن عمر ، قال : أنت اخبر به ، فقال أبو بكر : على ذاك يا أبا عبد الله ! قال : اللهم علمي به ان سريرته خير من علانيته ، وان ليس فينا مثله قال أبو بكر رحمه الله : رحمك الله يا أبا عبد الله ، لا تذكر مما ذكرت لك شيئا ، قال : افعل ، فقال له أبو بكر : لو تركته ما عدوتك ، وما ادرى لعله تاركه ، والخيرة له الا يلي من أموركم شيئا ، ولوددت انى كنت خلوا من أموركم ، وانى كنت فيمن مضى من سلفكم ، يا أبا عبد الله ، لا تذكرن مما قلت لك من امر عمر ، ولا مما دعوتك له شيئا حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا يونس بن عمرو ، عن أبي السفر ، قال : اشرف أبو بكر على الناس من كنيفه وأسماء ابنه عميس ممسكته ، موشومه اليدين ، وهو يقول : ا ترضون بمن استخلف عليكم ؟ فانى والله ما الوت من جهد الرأي ، ولا وليت ذا قرابه ، وانى قد استخلفت عمر بن الخطاب ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فقالوا : سمعنا وأطعنا